موهوب بن أحمد الجواليقي

144

شرح أدب الكاتب

الفقر فلا حال هي أوكد من هذه . ومعنى المسكين الذي سكنه الفقر أي قلل حركته واشتقاقه من السكون والفعل منه تمسكن وتسكّن إذا صار مسكينا كتمدرع إذا لبي المدرعة . وأنشد أبو محمد بيت الراعي النميري ولم يكن راعيا وإنما كان يجيد وصف الإبل فلقب الراعي واسمه عبيد بن حصينٍ ويكنى أبا جندل وقبل البيت : أزرى بأموالنا قوم بعثتهم * بالعدل فينا فما أبقوا ولا قصدوا نعطي الزكاة فما يرضى خطيبهم * حتى تضاعف أضعافا لها عدد أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد قوله أزرى بأموالنا أي قصر بها يقال زريت عليه إذا عبت عليه فعله وأزريت به إذا قصّرت به والمعنى أنهم أهانوا الأموال وأسرفوا في هلاكها فلم يبقوا على شيء . والقصد ضدّ الإسراف . وخطيبهم متكلمهم ومتقدمهم يقول لا يرضى بالزكاة حتى يأخذ أضعافاً كثيرة لها عدد تعدياً وظلماً . شكا إلى عبد الملك ظلم السعاة على الصدقات لقومه وجورهم عليهم وأنهم لم يتركوا للفقير شيئاً والفقير لا يجب عليه في المقدار الذي يملكه صدقة ولا سبيل عليه للسعاة . وقوله وفق العيال أي ما يكفي عياله وحلوبته يراد به ما فيه لبن يحلب ويقال ما لفلان حلوبة ولا ركوبة أي ناقة يحلبها وناقة يركبها . وقوله لم يترك له سبد أي لم يترك له شيء وهذه الكلمة تستعمل في النفي إذا عبر عن الإنسان وأخبر عنه أنه لا يملك شيئاً قيل ما له سبد ولا لبدٌ بمعنى ما له شيءٌ والسبد من الشعر واللبد من الصوف هذا الأصل ثم اتسع فيه .